العلاقة التعاقدية، وما قد يترتب على ذلك من فرض بعض الشروط التي تحد من حقوقه أو تعفي المزوّد من الالتزامات المقررة قانونًا.

وقد عرّف المشرع القطري المستهلك في المادة (1) من القانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك بأنه كل من يحصل على سلعة أو خدمة، بمقابل أو دون مقابل، إشباعًا لحاجته الشخصية أو حاجات الآخرين، أو يجري التعامل أو التعاقد معه بشأنها.

وفي إطار الحماية المقررة له، نظم المشرع الضمان على السلع بما يكفل حقه في الرجوع على المزوّد عند ظهور عيب فيها أو عدم مطابقتها للمواصفات أو للغرض الذي تم التعاقد من أجله، كما أبطل كل شرط من شأنه الانتقاص من الحقوق المقررة للمستهلك أو إعفاء المزوّد من مسؤوليته.

غير أن الإشكالية تثور عند تمسك المزوّد بسقوط الضمان استنادًا إلى شروط ترد في وثيقة الضمان، الأمر الذي يطرح تساؤلًا حول ما إذا كانت مجرد مخالفة هذه الشروط كافيةً لإسقاط الضمان، أم أن الأمر يتطلب إثبات أن تلك المخالفة هي التي تسببت في الضرر.

وفي هذا الإطار، نصت المادة (5) من القانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك على التزام المزوّد بإرجاع السلعة ورد قيمتها أو إبدالها أو إصلاحها دون مقابل عند اكتشاف عيب فيها أو عدم مطابقتها للمواصفات أو للغرض الذي تم التعاقد من أجله.

ولم يقتصر المشرع على بيان أحكام الضمان بالنسبة إلى السلع بوجه عام، وإنما أفرد ضمان السيارات وخدمات ما بعد البيع بتنظيم أكثر تفصيلًا، نظرًا إلى ما تثيره من مسائل تتعلق بالصيانة والإصلاح وقطع الغيار.

وفي هذا المجال، نصت المادة (8) من قرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم (418) لسنة 2016 على عدم جواز تقييد الضمان بشرط إجراء الصيانة الدورية أو الإصلاح في مراكز الوكيل، وأجازت للمستهلك اختيار الورشة التي يتعامل معها، على ألا يسقط الضمان إلا إذا أثبت الوكيل أن الصيانة أو الإصلاح الذي أُجري خارج مراكزه هو الذي تسبب في الضرر. كما قررت المادة (11) من القرار ذاته أن استخدام قطع غيار موردة من غير الوكيل لا يؤدي بذاته إلى إلغاء الضمان، إلا إذا ثبت أنها كانت السبب في الضرر.

ويستفاد من ذلك أن مجرد إجراء الصيانة أو الإصلاح خارج مراكز الوكيل، أو استخدام قطع غيار من جهة أخرى، لا يكفي بذاته لإسقاط الضمان، وإنما يتعين على الوكيل إثبات وجود علاقة سببية بين ذلك وبين الضرر محل المطالبة. كما لا يمتد أثر سقوط الضمان، عند ثبوت سببه، إلى الأجزاء الأخرى التي لم تشملها الصيانة أو الإصلاح.

وقد تناول القضاء هذه المسألة مؤكداً أن مجرد مخالفة شروط الضمان لا تكفي بذاتها لإسقاطه، ما لم يثبت أن تلك المخالفة هي التي أدت إلى حدوث الضرر.

وفي هذا السياق، تصدت محكمة التمييز القطرية لهذه الإشكالية في الطعن رقم 690 لسنة 2023، الصادر بجلسة 19/9/2023، بشأن نزاع حول مدى أحقية الوكيل في التمسك بسقوط الضمان نتيجة مخالفة المستهلك لبعض الشروط الواردة في وثيقة الضمان.

وأكدت المحكمة أن مجرد مخالفة شروط الضمان لا تؤدي بذاتها إلى سقوطه، وإنما يتعين على الوكيل المتمسك بذلك أن يثبت أن المخالفة المنسوبة إلى المستهلك كانت السبب في حدوث العيب أو الضرر. فإذا لم يثبت قيام هذه العلاقة السببية، ظل الضمان قائماً ولا يكفي مجرد الإخلال بالشرط للقول بسقوطه.

كما بيّنت المحكمة أن عبء إثبات سقوط الضمان يقع على عاتق الوكيل المتمسك به، فلا يكفي إثبات مخالفة المستهلك لأحد الشروط الواردة في وثيقة الضمان، وإنما يتعين إثبات أن هذه المخالفة هي التي أدت إلى حدوث الضرر. فإذا عجز الوكيل عن إقامة هذا الدليل، ظل الضمان قائماً والتزم بإصلاح العيب دون مقابل.

ويؤكد هذا الاتجاه القضائي أن الأصل هو بقاء الضمان، وأن مخالفة شروطه لا تؤدي بذاتها إلى سقوطه، وإنما يرتبط ذلك بثبوت العلاقة السببية بين المخالفة والضرر. وبذلك يتحقق التوازن بين حماية الوكيل من الأضرار الناتجة عن الصيانة أو الإصلاح غير السليم، وبين حماية المستهلك من الشروط التي قد تؤدي إلى تقييد حقوقه المقررة قانوناً.

تعرف على

المساهمون في كتابة المقال

No items found.