أصدر المشرّع القطري القانون رقم (9) لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام قانون العمل رقم (14) لسنة 2004، في خطوة تعكس استمرار تطوير المنظومة التشريعية المنظمة لسوق العمل بما يواكب المتغيرات الاقتصادية وأنماط العمل الحديثة، ويحقق التوازن بين حماية حقوق العمال ومتطلبات أصحاب العمل، ومن أبرز التعديلات التي تضمنها القانون ما يلي:
أولاً: أنماط عمل حديثة
من أبرز التعديلات التي استحدثها القانون هو تمهيد الطريق لتنظيم العمل الحر والعمل الجزئي من خلال أنظمة قانونية مستقلة. فقد منح المشرّع مجلس الوزراء صلاحية إصدار نظام خاص ينظم هذين النمطين من العمل أو تقرير سريان كل أو بعض أحكام قانون العمل عليهما. ويعد هذا التعديل من أبرز المستجدات التشريعية، إذ يعكس توجه المشرّع نحو توفير إطار قانوني أكثر مرونة لتنظيم أنماط العمل الحديثة، بما يراعي خصوصية العمل الحر والعمل الجزئي ويواكب احتياجات سوق العمل.
ثانياً: شرط عدم المنافسة
شملت التعديلات إعادة تنظيم أحكام شرط عدم المنافسة، حيث تم تمديد الحد الأقصى لمدة الشرط من سنة إلى سنتين، مع استحداث ضمانة جديدة تتمثل في اشتراط موافقة الإدارة المختصة بوزارة العمل قبل تنفيذ هذا الشرط، بما يحقق توازناً بين حماية المصالح المشروعة لصاحب العمل وضمان عدم فرض قيود غير مبررة على العامل.
ثالثاً: تسوية المنازعات العمالية
عمل المشرّع على تعزيز إجراءات التسوية الودية، وتطوير آليات فض المنازعات العمالية، والتوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية، بما يسهم في تسريع الفصل في المنازعات وتبسيط الإجراءات اللازمة لحماية الحقوق.
رابعاً: تنظيم الإضراب العمالي
شملت التعديلات أيضاً إعادة تنظيم الأحكام المتعلقة بالإضراب السلمي، من خلال وضع ضوابط وإجراءات أكثر تفصيلاً، وتحديد المرافق التي لا يجوز فيها الإضراب، بما يحقق التوازن بين حق العمال في الإضراب وضمان استمرارية المرافق والخدمات الحيوية.
خامساً: تنظيم بعض المهن الفنية والحرفية
تضمنت التعديلات استحداث تنظيم خاص لبعض المهن الفنية والحرفية، بحيث لا يجوز مزاولة بعض المهن التي تحددها وزارة العمل إلا بعد الحصول على شهادات تدريب أو اجتياز اختبارات مهنية معتمدة، وهو ما يسهم في رفع كفاءة القوى العاملة، وضمان ممارسة تلك المهن من قبل أشخاص مؤهلين، وتعزيز جودة الخدمات المهنية في الدولة.
سادساً: تنظيم مكاتب الاستقدام
كما استحدث القانون جدولاً للجزاءات المالية الخاصة بمخالفات مكاتب استقدام العمالة من الخارج، وحدد الغرامات المترتبة على كل مخالفة، بما يسهم في رفع مستوى الرقابة على قطاع الاستقدام وتعزيز حماية أصحاب العمل والعمال على حد سواء.
سابعاً: صلاحيات وزارة العمل
وسّع القانون من صلاحيات وزارة العمل في مواجهة المنشآت المخالفة، حيث أجاز لوزير العمل اتخاذ عدد من الإجراءات بحق المنشآت المخالفة، من بينها وقف بعض الخدمات والمعاملات الإدارية المتعلقة بالمنشأة، ونشر أسماء المنشآت في حال تكرار بعض المخالفات، بما يعزز الامتثال لأحكام قانون العمل.
وتؤكد هذه التعديلات استمرار توجه المشرّع القطري نحو تطوير بيئة العمل بما يواكب المتغيرات الاقتصادية وأنماط العمل الحديثة، ويعزز مرونة سوق العمل، ويرفع مستوى الامتثال، ويحقق التوازن بين مصالح أصحاب العمل وحماية حقوق العمال، بما يدعم تنافسية الاقتصاد القطري واستدامة سوق العمل.