تُعد الأسماء والعلامات التجارية من أهم الوسائل التي تميز المشروعات والمنتجات والخدمات في البيئة التجارية، إذ لا تقتصر وظيفتها على التعريف بمصدر المنتج أو الخدمة فحسب، بل تمتد إلى تكوين صورة ذهنية لدى المستهلك وترسيخ السمعة التجارية التي يتمتع بها المشروع في السوق، الأمر الذي أضفى عليها قيمة تجارية وقانونية تستوجب حمايتها من اللبس أو التضليل. وقد ميز المشرع القطري في المادة (1) من القانون رقم 9 لسنة 2002 بين الاسم التجاري والعلامة التجارية، فالاسم التجاري هو الاسم الذي يعرف ويميز به المشروع، في حين تتسع العلامة التجارية لتشمل الأسماء والرسوم والرموز وغيرها من العناصر التي تستخدم لتمييز المنتجات أو الخدمات. كما أسبغ المشرع الحماية القانونية على الاسم التجاري ولو لم يكن مسجلاً، وقد يصلح الاسم التجاري في بعض الحالات لأن يكون علامة تجارية متى اتخذ شكلاً مميزاً يكسبه ذاتية مستقلة.
غير أن الإشكالية تثور عند وجود تشابه بين الأسماء أو العلامات التجارية، ولا سيما إذا كانت تمارس النشاط ذاته، الأمر الذي يطرح تساؤلًا حول ما إذا كان مجرد التشابه كافيًا لقيام التعدي، أم أن الأمر يتطلب توافر قدر من اللبس أو التضليل لدى المستهلك حتى تستحق الحماية القانونية.
وقد حرص المشرع القطري على تنظيم الحماية المقررة للأسماء والعلامات التجارية، فنص على تمتع الاسم التجاري بالحماية القانونية ولو لم يكن مسجلاً، ومنح مالكه الحق في منع الغير من استعماله أو استعمال أي إشارة مشابهة له متى كان من شأن ذلك تضليل الجمهور أو إثارة اللبس لديه. ويستفاد من ذلك أن الحماية القانونية لا تقوم لمجرد وجود تشابه بين الأسماء أو العلامات التجارية، وإنما متى بلغ هذا التشابه حدًا يؤدي إلى تضليل المستهلك أو خلق انطباع غير صحيح بشأن مصدر المنتج أو الخدمة.
وفي هذا الإطار، فإن تحديد التشابه بين الأسماء أو العلامات التجارية لا يخضع لمعيار شكلي أو لفظي مجرد، وإنما يستلزم النظر إلى الانطباع الذي يتركه الاسم أو العلامة في ذهن المستهلك، ومدى احتمالية اعتقاده بوجود صلة بين المشروعين أو المنتجات محل المقارنة. ومن هنا برز دور القضاء في وضع الضوابط التي يُعتد بها عند تقدير التشابه المضلل، وتحديد متى يعد التشابه مؤديًا إلى اللبس أو التضليل.
وفي هذا السياق، تصدت محكمة التمييز القطرية لهذه الإشكالية في الطعن رقم 320 لسنة 2021 جلسة 1/7/2021، حيث أرست مجموعة من الضوابط التي يتعين مراعاتها عند تقدير التشابه بين الأسماء والعلامات التجارية، ففرقت بين الاسم التجاري والعلامة التجارية، وأكدت أن مجرد ترجمة الاسم من اللغة العربية إلى الإنجليزية أو العكس، أو وحدة النشاط بين المشروعين، لا يكفي بذاته للقول بقيام التشابه المضلل، وإنما العبرة بما إذا كان هذا التشابه يؤدي إلى تضليل المستهلك أو إثارة اللبس لديه بشأن مصدر المنتج أو الخدمة.
كما شددت المحكمة على ضرورة التحقق مما إذا كان التشابه من شأنه إحداث اللبس أو التضليل لدى المستهلك، وعدم الاكتفاء بمجرد التشابه اللغوي أو وحدة النشاط كمعيار وحيد للحكم بالتعدي.
ويؤكد هذا الاتجاه القضائي أن الحماية القانونية للأسماء والعلامات التجارية لا تقوم على مجرد التشابه في الألفاظ أو وحدة النشاط، وإنما على مدى تأثير هذا التشابه في المستهلك واحتمال إحداث اللبس أو التضليل لديه، بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق التجارية وضمان المنافسة المشروعة.