أصدر المشرّع القطري القانون رقم (8) لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات. وشملت التعديلات اختصاص لجنة فض المنازعات الإيجارية، ورسوم تسجيل العقود، وتسجيل بعض عقود إيجار أملاك الدولة، والأحكام الجزائية.
أولاً: التوسع في اختصاص لجنة فض المنازعات الإيجارية
ويأتي تعديل المادة (22) في صدارة التعديلات الجوهرية التي استحدثها المشرع؛ فبعد أن كان اختصاص اللجنة، في ظل النص السابق، يقف عند الحدود التي رسمتها المادة (2) من القانون ذاته، بما أوردته من استثناءات أخرجت من مظلة القانون أملاك الدولة العامة والخاصة، والأراضي الزراعية والفضاء، وأراضي الخدمات المساندة (الصناعية)، والشقق والوحدات الفندقية، فضلاً عن الوحدات السكنية التي تخصصها الدولة أو الشركات لموظفيها وعمالها بمناسبة عملهم لديها.
وجاء المشرع بتعديل المادة (22) ليجاوز بالاختصاص تلك الحدود، ويبسط ولاية اللجنة على عموم المنازعات المتولدة عن العلاقات الإيجارية، أياً كانت صفة أطرافها، وأياً كانت طبيعة العقار محلها، ودون أن يكون لخروج العلاقة الإيجارية عن النطاق الموضوعي لقانون إيجار العقارات سبباً لانحسار ولاية اللجنة عنها، وإنما فصل بين قواعد الاختصاص والقواعد الموضوعية واجبة التطبيق؛ فعهد إلى اللجنة بالفصل في المنازعة الإيجارية، على أن تُنزِل عليها أحكام القانون واجب التطبيق بحسب طبيعتها وموضوعها، ولو كان قانوناً مغايراً لقانون إيجار العقارات.
وبمقتضى هذا التعديل، امتدت ولاية لجنة فض المنازعات الإيجارية لتشمل المنازعات الناشئة عن الحالات المستثناة آنفاً، بعد أن كانت بمنأى عن اختصاصها في ظل النص السابق. وقد أكد المشرع هذا التوجه بحظره قبول الدعاوى أمام المحاكم المختصة إلا بعد عرضها ابتداءً على اللجنة والفصل فيها، بما يكشف عن إرادته في توحيد جهة الاختصاص بالمنازعات الإيجارية، وتيسير إجراءات التقاضي، وتحقيق سرعة الفصل فيها.
ثانياً: تعديل رسم تسجيل عقود الإيجار
كما تناول القانون رقم (8) لسنة 2026 بالتعديل الرسم المقرر لتسجيل عقود الإيجار، إذ استبدل المشرع بنص الفقرة الثانية من المادة (20) الرسم النسبي الذي كان محدداً بواقع 0.5% من القيمة الإيجارية السنوية، ليعدل عنه إلى رسماً ثابتاً مقداره 250 ريال قطري عن كل وحدة سكنية أو تجارية أو غيرها من الوحدات المبينة برخصة بناء العقار، مع الإبقاء على صلاحية مجلس الوزراء في تعديل قيمة هذا الرسم بناءً على اقتراح الوزير المختص.
ثالثاً: استحداث التزام بتسجيل بعض عقود إيجار أملاك الدولة
كما استحدث القانون رقم (8) لسنة 2026 حكماً جديداً بإضافة المادة (20 مكرراً)، ألزم بموجبه المنتفعين بأملاك الدولة العامة والخاصة بتسجيل عقود الإيجار التي يبرمونها مع الغير، متى كان سند الانتفاع يجيز لهم التأجير، وذلك خلال شهرين من تاريخ إبرام العقد. وفي المقابل، أعفى المشرع تلك العقود من رسم التسجيل المقرر بموجب المادة (20) من القانون.
رابعاً: توسيع نطاق الجزاءات وتعديل نظام الصلح
وانتهاءً بالتعديل الذي طال نص المادة (26 مكرراً)، فقد وسّع المشرع نطاق العقوبة المقررة بالغرامة التي لا تجاوز (10,000) ريال، بعد أن كانت مقصورة على مخالفة الالتزام المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة (3) بشأن تسجيل عقد الإيجار، لتشمل كذلك مخالفة الالتزام المستحدث بالمادة (20 مكرراً)، والمتعلق بتسجيل عقود الإيجار التي يبرمها المنتفعون بأملاك الدولة العامة والخاصة مع الغير.
ومن ناحية أخرى، أعاد المشرّع تنظيم أحكام الصلح في المخالفات، فخفّض المقابل المالي المقرر لإتمامه من نصف الحد الأقصى للغرامة إلى عُشر حدها الأقصى، مع الإبقاء على وجوب سداد رسم التسجيل المستحق. ويكشف هذا التعديل عن اتجاه المشرّع نحو تيسير تسوية المخالفات صلحاً وتشجيع المبادرة إلى تصحيحها، دون الإخلال بالجزاءات المقررة لضمان الامتثال لأحكام القانون.
الخاتمة
وتعكس التعديلات التي أدخلها القانون رقم (8) لسنة 2026 على قانون إيجار العقارات توجهاً تشريعياً نحو توحيد جهة الاختصاص بالفصل في المنازعات الناشئة عن مختلف العلاقات الإيجارية، أياً كانت طبيعتها. كما تكشف، من ناحية أخرى، عن حرص المشرّع على تعزيز توثيق العلاقات الإيجارية وتسجيل عقودها، من خلال تيسير إجراءات التسجيل وتخفيف أعبائه المالية، بما يسهم في ضبط تلك العلاقات واستقرارها.